عبد الملك الجويني
425
نهاية المطلب في دراية المذهب
والذي ذكرته لست أعزيه إلى نقلٍ . وفي كلام الأصحاب ما يدل عليه ، وظاهر النقل يُشعر بالبدار إلى قبول قوله مع يمينه ، حيث يقبل قوله . فهذا أحد النّوعين . 4047 - والثاني - أنا إن قلنا : لا يقبل قوله ، والمحبوس غريبٌ لا يتوصل إلى إثبات ( 1 ) إعساره ببيّنة ، فتخليد [ حبسه ] ( 2 ) شديدٌ عندي . والذي أراه فيه أن السلطان يوكّل به من يبحث عن منشئه ، ومولده ، ومنقَلبه ، ويتناهى في البحث جهده ، ثم يُسوّغ المُفتون للباحثين أن يشهدوا ، هذا لا أرى منه بداً ، والعلم عند الله تعالى . 4048 - وممّا يتعلق بهذا الفصل أنه لو أقام البينة على الإعسار ، فأقام مستحق الدين بيّنة على أنه كان في يده مالٌ ، فاعترف بكونه في يده ، وقال : كان لفلان في يدي وديعة ، فإن نسبه إلى حاضرٍ ، قُبل قولُه بلا يمين ، وإن كان غائباً ، حُلِّف . وهذا من معَاصاتِ كتابِ الدعاوى . فإذا ادّعى رجل على رجل مالاً في يده ، فقال المدعى عليه : المال لفلانٍ ، وليس لي ولا لك ، فالقول في تقاسيم هذا الفصل وجوانبه غمرة كتاب الدعاوى وسنذكره إن شاء الله تعالى . والقولُ الذي يليق بما نحن فيه ما أشرنا إليه ، فإنْ تفرّق ( 3 ) فكرُ الناظرِ في جوانب الفصل ، فلينظر شرحها ، وليطلبه من موضعه . 4049 - وإذا ( 4 ) ثبت الإفلاس وجب الإطلاق ، فلا حبس على معسر ، ثم لا يجوز التعرض له إلى ( 5 ) أن يُفيد مالاً ، فإن صرفه إلى دينه ، فذاك ، وإن أبى ، رفع إلى مجلس القضاء ، وحُمل على تأدية الدّين من المال الذي أفاده ، بالحبس وغيره ، على ما تفصّل .
--> ( 1 ) ( ت 2 ) : ثبوت . ( 2 ) في الأصل : إعساره . ( 3 ) ( ت 2 ) : تفريق . ( 4 ) ( ت 2 ) : فإذا . ( 5 ) ( ت 2 ) : إلا .